ابن كثير

95

البداية والنهاية

طلب أولئك التتر حتى أهلكهم عن آخرهم ، ولم يبق منهم سوى رجلين ، لا جمع لله بهم شملا وا ؟ بهم مرحبا ولا أهلا . آمين يا رب العالمين . صفة خروج المهدى الضال بأرض جبلة وفي هذه السنة خرجت النصيرية ( 1 ) عن الطاعة وكان من بينهم رجل سموه محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر الله ، وتارة يدعي علي بن أبي طالب فاطر السماوات والأرض ، تعالى الله عما ؟ يقولون علوا كبيرا . وتارة يدعي أنه محمد بن عبد الله صاحب البلاد ، وخرج يكفر المسلمين وأن النصيرية على الحق ، واحتوى هذا الرجل على عقول كثير من كبار النصيرية الضلال ، وعين لكل إنسان منهم تقدمة ألف ، وبلادا كثيرة ونيابات ، وحملوا على مدينة جبلة فدخلوها وقتلوا خلقا من أهلها ، وخرجوا منها يقولون لا إله إلا علي ، ولا حجاب إلا محمد ، ولا باب إلا سلمان . وسبوا الشيخين ، وصاح أهل البلد وا إسلاماه ، وا سلطاناه ، وا أميراه ، فلم يكن لهم يومئذ ناصر ولا منجد ، وجعلوا يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل ، فجمع هذا الضال تلك الأموال فقسمها على أصحابه وأتباعه قبحهم الله أجمعين . وقال لهم لم يبق للمسلمين ذكر ولا دولة ، ولو لم يبق معي سوى عشرة نفر لملكنا البلاد كلها . ونادى في تلك البلاد إن المقاسمة بالعشر لا غير ليرغب فيه ، وأمر أصحابه بخراب المساجد واتخاذها خمارات ، وكانوا يقولون لم أسروه من المسلمين : قل لا إله إلا علي ، واسجد لآلهك المهدي ، الذي يحيي ويميت حتى يحقن دمك . ويكتب لك فرمان ، وتجهزوا وعملوا أمرا عظيما جدا ، فجردت إليهم العساكر فهزموهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وجما غفيرا ، وقتل المهدي أضلهم وهو يكون يوم القيامة مقدمهم إلى عذاب السعير ، كما قال تعالى ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ، كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير . ذلك بما قدمت يداك ) الآية [ الحج 3 - 7 ] . وفيها حج الأمير حسام الدين مهنا وولده سليمان في ستة آلاف ، وأخوه محمد بن عيسى في أربعة آلاف ، ولم يجتمع منها بأحد من المصريين ولا الشاميين ، وقد كان في المصريين قجليس وغيره والله أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان : الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المنتزه ، كان فاضلا ، وكتب حسنا ، نسخ التنبيه

--> ( 1 ) النصيرية : فرقة ينسبون إلى نصير غلام علي بن أبي طالب ( رض ) وهم يعتقدون بألوهيته ( صبح الأعشى 13 / 249 ) .